فخر الدين الرازي
178
الأربعين في أصول الدين
الا أن الفعل مع الداعي « 4 » يصير أولى بالوقوع ، الا أنه لا ينتهى إلى حد الوجوب ، فلأجل أنه صار أولى بالوقوع ، صار الوقوع راجحا على اللاوقوع ولأجل أنه لا ينتهى إلى حد الوجوب يبقى الفرق بين الموجب والقادر . واعلم : أن هذا الكلام ضعيف من وجهين : الأول : وهو ان في الوقت الّذي كان الفعل والترك في حيز التساوي ، كان رجحان الوجود على العدم في ذلك الوقت ممتنعا . وعندما صار أحد الطرفين مرجوحا ، كان دخول المرجوح في الوجود حال كونه مرجوحا أولى بالامتناع ، لأنه حال كونه مرجوحا ، أضعف منه حال كونه مساويا . وإذا كان دخول المرجوح في الوجود ممتنعا ، كان دخول الراجح في الوجود واجبا . ضرورة أنه لا خروج عن طرفي النقيض . والثاني : ان عند حصول كل مرجحات الوجود . اما أن يكون العدم ممتنعا ، أو لا يكون . فإن كان ممتنعا كان الوجود واجبا . وهو المطلوب . وان لم يكن العدم ممتنعا ، لم يلزم من فرض هذا العدم محال ، فلنفرض مع حصول كل مرجحات الوجود تارة : حصول الوجود . وأخرى : حصول العدم . فاختصاص أحد الوقتين بحصول الوجود ، والوقت الثاني بحصول العدم . ان لم يتوقف على مرجح مع أن نسبة كل تلك المرجحات إلى هذين الوقتين على السوية ، فقد ترجح الممكن المساوى على الآخر من غير مرجح . وهو محال . وان توقف على انضمام مرجح إليه ، لم يكن الحاصل قبل ذلك كل المرجحات . وكنا قد فرضنا حصول كل المرجحات . هذا خلف . ثم انا ننقل التقسيم المذكور إلى هذه الحالة . وهو ان بعد
--> ( 4 ) الدواعي : ب